تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
9
كتاب البيع
نعم ، إذا كان في طرفٍ غرضٌ عقلائي ، وفي آخر حكمٌ شرعي بالحرمة ، كان في الموضعين مكرهاً عليه ، لكن تقدّم : أنَّه في باب المحرّمات يكون الملاك متحقّقاً ، إلَّا أنَّ الشارع رفعه منّةً مع حفظ الملاك ، فيحكم العقل بتقدّم الأغراض الشرعيّة على الأغراض العقلائيّة ، أي : بعضها ، ولذا كان مقتضى الجمع بين الأغراض هو ترك المحرّم . فلو قال له : بع دارك أو اشرب الخمر ، كان مكرهاً على البيع ، فيقع البيع باطلًا . ومنها : ما لو أكرهه على واجبٍ نفسي ، وكان له مقدّماتٌ وجوديّةٌ ، فتارةً نقول : إنَّ مقدّمة الواجب واجبةٌ ، ومعناه : أنَّ الإلزام الشرعي بذيها مستلزمٌ للإلزام بالمقدمات ، وأُخرى نقول : إنَّ مقدّمة الواجب غير واجبةٍ ، وإنَّما الإلزام عقلي ، وليس للشارع حكمٌ غير إيجاب ذي المقدّمة . ولا يفرّق هنا بين أن الملزم هو الشارع أو غيره . فإذا ألزمني بفعل ذي المقدّمة ، وقلنا : إنَّ الإلزام بالشيء إلزامٌ بمقدّماته الوجوديّة ، كما لو ألزمني بإعطائه ألف دينارٍ ، وكانت مقدّمته بيع داري ، وقلنا : إنَّ مقدّمة الواجب واجبةٌ ، فهذا إكراه على الواجب وعلى مقدّمته . ولو لم نقل : إنَّ مقدّمة الواجب واجبةٌ ، بل هي من قبيل اللابدّيّة العقليّة ، لم يسرِ الأمر بالشيء إلى الإلزام بغيره ، والمقدّمات الوجوديّة من باب الإلجاء والاضطرار . قد يُقال : إنَّ الاضطرار لا يرفع المورد ؛ لأنَّه خلاف المنّة ، إلَّا أنَّنا قلنا : إنَّ التفصيل بين بابي الإكراه والاضطرار بجعل الأوّل مبطلًا دون الثاني غير صحيحٍ ؛ فإنَّ إطلاق دليلهما يقتضي الرفع دائماً ، فلو كان رفع ما أُكره عليه في موردٍ مّا خلاف المنّة ، كان رفع ما اضطرّوا عليه كذلك ، وإذ كان حديث الرفع